MADE PUBLIC AS RECEIVED []
Kingdom of Morroco
Common Core Document
الأمم المتحدة
الصكوك الدولية لحقوق الإنسان
وثيقة أساسية تشكل الجزء الأول من تقارير الدول الأطراف
المغرب
صيغة4 يوليوز 2012
المحتويات
الصفحة الفقرات
3-7 أولا- معلومات عامة
1- الخصائص الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
2- الهيكل الدستوري والسياسي والقانوني
3-5
5-7
7-16 ثانيا- الإطار العام لحماية وتعزيز حقوق الإنسان
1- قبول المعايير الدولية لحقوق الإنسان
2- الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني
2-1- التكريس الدستوري لحماية حقوق الإنسان
2-2- تعزيز الإطار المؤسساتي المكلف بحماية حقوق الإنسان
3- إطار تعزيز حقوق الإنسان على المستوى الوطني
3-1- التدابير والإجراءات في مجال تعزيز حقوق الإنسان
3-2- دور الفاعلين المعنيين في مجال تعزيز حقوق الإنسان
4- عملية إعداد التقارير على المستوى الوطني
7-10
10-13
10-11
11-13
13-16
13-15
15-16
16
17-22 ثالثا- المعلومات المتعلقة بعدم التمييز والمساواة ووسائل الانتصاف الفعالة
1- عدم التمييز والمساواة
2- سبل الانتصاف
2-1- الطعن القضائي
2-2- الطعون الأخرى
17-19
19-23
19-21
21-23
أولا- معلومات عامة
1- المملكة المغربية دولة إسلامية تقع في الجزء الشمالي الغربي من القارة الإفريقية بين خطي العرض 21 درجة و36 درجة شمالا، وتبلغ مساحتها 710850 كيلومترا مربعا، ويحدها البحر الأبيض المتوسط شمالا، والمحيط الأطلسي غربا، والجزائر شرقا، وموريتانيا جنوبا، وتتميز بتنوع مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار مكوناتها العربية ــــ الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الانسانية جمعاء. أما اللغتان الرسميتان للدولة فهما العربية والأمازيغية.
1- الخصائص الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
2- يبلغ عدد سكان المغرب، حسب تقديرات سنة 2011، حوالي 32.2مليون نسمة (58.3 % حضريون و41.7 % قرويون) وشكلت فيه النساء نسبة 50.7 % والذكور 49.3 %. وقد كان عدد السكان يقدر، حسب الإحصاء العام لسنة 2004، ب 29.7 مليون نسمة. وحسب نفس تقديرات سنة 2011، فإن معدل النمو الديموغرافي العام للسكان يقدر ب 10.9 ‰، ويحدد المعدل الخام للولادات في 18.6 ‰. كما يحدد المعدل الخام للوفيات ب 5.1 ‰، أما أمل الحياة عند الولادة فيقدر بــــ 74.8 عاما (73.9 عاما للرجال و 75.6 عاما للنساء)، في حين كان يقدر ب 70 عاما سنة 2001 وب 65.5 عاما سنة 1988. ويشكل الشباب نسبة مهمة من مجموع السكان، حيث تبلغ نسبة الشباب أقل من 15 عاما 27 % في مقابل حوالي 64.3 % بالنسبة للأشخاص النشيطين (ما بين 15 و59 عاما)، فيما يشكل السكان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 60 سنة فما فوق نسبة 8.1 %، حسب نفس تقديرات سنة 2011. ويبلغ عدد الأجانب المقيمين بصفة قانونية بالمغرب، حسب إحصاء سنة 2004، 51435 نسمة، يقيم 95 % منهم بالوسط الحضري. هذا وتشير إحصائيات مكتب المفوضية السامية للاجئين للأمم المتحدة لسنة 2011 إلى أن عدد اللاجئين بالمغرب يبلغ 723 شخص منحت لهم صفة لاجئ، من بينهم 189 طفلا و228 امرأة.
3- تبلغ القوة العاملة في المغرب 11.6 مليون نسمة، حسب تقديرات سنة 2010، فيما تشكل نسبة الساكنة النشيطة في وضعية بطالة حوالي 4.5 % من مجموع السكان على المستوى الوطني، ويبلغ معدل البطالة في صفوف الساكنة النشيطة 9.1 %، تسجل منها 13.7 % في الوسط الحضري و 3.9 % في الوسط القروي، حسب تقديرات سنة 2010، في حين كانت تقدر ب 11 % سنة 2005.
4- ويعرف معدل الخصوبة انخفاضا منذ تطبيق سياسة التخطيط العائلي، حيث تراجع إلى 2.19 أطفال لكل امرأة سنة 2010، في حين كان 2.47 أطفال سنة 2004 و 4 أطفال سنة 1990.
5- وقد عرفت البلاد تراجع نسبة وفيات الأمهات أثناء الولادة، حيث بلغت 112 حالة وفاة للأمهات أثناء الولادة في كل 100 ألف حالة ولادة سنة 2010، في حين كانت تصل إلى 227 حالة وفاة للأمهات أثناء الولادة خلال الفترة من 1994 إلى 2003، كما أن وفيات الأطفال ما دون السنة الواحدة عرفت تراجعا، حيث سجلت في سنة 2010 نسبة 30.2 في كل 1000 ولادة على قيد الحياة، مقابل 42 في كل 1000 ولادة على قيد الحياة سنة 2004، أما وفيات الأطفال أقل من 5 سنوات فتقدر سنة 2010 ب 36.3 في كل 1000 ولادة على قيد الحياة.
6- وتبذل الدولة مجهودات متواصلة لتيسير ولوج كافة المواطنين للخدمات الصحية، حيث تقدر مساهماتها في تمويل القطاع الصحي ب 5.5 % من ميزانية الدولة. كما أنها عملت على إطلاق نظامين متكاملين للتغطية الصحية الأساسية، ويتعلق النظام الأول بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي انطلق سنة 2002، والذي يقوم على مبادئ وتقنيات التأمين الاجتماعي لفائدة الأشخاص المزاولين نشاطا يدر عليهم دخلا والمستفيدين من المعاشات وقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والطلبة، فيما يتعلق النظام الثاني بالمساعدة الطبية (RAMED) الذي تم تعميمه على التراب الوطني سنة 2011، والقائم على مبادئ المساعدة الاجتماعية والتضامن الوطني لفائدة المعوزين، والذي ينتظر منه تمكين 8 ملايين من المواطنين من الاستفادة من خدمات التغطية الصحية المتوفرة في المستشفيات العمومية والمؤسسات العمومية للصحة والمصالح الصحية التابعة للدولة سواء في الحالات الاستعجالية أو خلال تلقي العلاجات بالمستشفى.
7- يحظى قطاع التربية والتكوين بأولوية خاصة في السياسات الوطنية، وفي هذا الصدد تم الشروع في تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين منذ 9 سنوات، والذي سجل بخصوصه نمو ملحوظ على المستوى الكمي، فيما تم تسجيل محدوديته على المستوى النوعي من حيث التأثير على نسبة التمدرس، وهذا ما جعل الدولة تطلق برنامجا استعجاليا في موسم 2008-2009، بغية تحقيق غايات وأهداف الميثاق الوطني للتربية والتكوين فضلا عن الحد من نسبة الهدر المدرسي وتعميم التعليم الأساسي والرفع من نسبة الفتيات المتمدرسات ومن نسبة التمدرس بالعالم القروي، وذلك خلال الفترة ما بين 2009 و2012.
8- وفي هذا الصدد، خصص لقطاع التربية والتكوين، خلال سنة 2009، نسبة 24 % من ميزانية الدولة و6.4 % من الناتج الداخلي الخام، وهذا ما جعل نسبة التمدرس على المستوى الوطني تصل إلى 90.5 % مقابل 52.4 % فقط سنة 1991. كما أن نسبة التمدرس في التعليم الأساسي المخصص للأطفال ما بين 6 و11 سنة، والذي يعد إلزاميا بحكم القانون، بلغت في موسم 2009-2010 حوالي 94.8 %، بعدما كانت 85.2 % في موسم 2004-2005، أما نسبة التمدرس في التعليم الثانوي الإعدادي المخصص للأطفال ما بين 12 و14 سنة، فقدرت سنة 2009-2010 ب 75.4 %، في حين كانت تشكل 68.2 % في موسم 2004-2005. إضافة إلى ذلك تم إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية الوطنية، من خلال تعميم تعليم الأمازيغية بالطور الابتدائي بما مجموعه 17630 قسما، خلال موسم 2009-2010، أي بنسبة 15 % من التلاميذ.
9- هذا في حين أن نسبة التمدرس في التعليم الجامعي بلغت سنة 2011 حوالي 16 %، بعدد إجمالي للطلبة يقدر ب 427832، في حين كانت تقدر ب 13 % سنة 2007، بمجموع يقدر ب 318884 طالبا وطالبة.
10- تبلغ نسبة الأمية، حسب تقديرات سنة 2011، حوالي 30 % في حين كانت تبلغ، سنة 2010، حوالي 32 %، وسنة 1994، حوالي 45 %، وهو انخفاض يرجع بالأساس إلى الاستراتيجية الوطنية في مجال محاربة الأمية. وقد بلغت نسبة النساء المستفيدات من مجهودات محاربة الأمية، خلال سنة 2010، 85.3 % من مجموع المستفيدين. وتجدر الإشارة إلى أن هناك تساويا في نسبة المستفيدين من برنامج محاربة الأمية ما بين المجال الحضري والمجال القروي، كما تعد منظمات المجتمع المدني من الفاعلين الرئيسيين في هذا المجال، حيث تتكفل ب 48 % من المسجلين في دروس محاربة الأمية.
11- رغم الأزمة الاقتصادية العالمية وتباطؤ وتيرة نمو اقتصاديات معظم الدول، تمكن الاقتصاد الوطني نسبيا من تجاوز آثار تراجع اقتصاديات منطقة الأورو، الشريك التجاري الرئيسي للمغرب. وهكذا عرف الاقتصاد الوطني، خلال سنة 2011، نموا يقدر ب 4.8 % عوض 3.7 % سنة 2010، وتعزى هذه النتيجة إلى الاجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية خلال النصف الأول من سنة 2011، وخاصة مراجعة نفقات دعم أسعار الاستهلاك والزيادات في الأجور، والتي مكنت من تغطية التباطؤ غير المرتقب لبعض الأنشطة الاقتصادية، كأنشطة المعادن والصناعات التحويلة، وكذا تراجع أنشطة القطاع السياحي. أما معدل الفقر لأقل من دولارين في اليوم الواحد فيسير في اتجاه التراجع، حيث يقدر ب 8.1 % سنة 2008، في حين كان يقدر ب 20.2 % سنة 2001، ويرجع ذلك إلى السياسات العمومية في المجال الاجتماعي والتنمية، ولاسيما منها المجهودات المبذولة على مستوى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تهدف إلى مكافحة الفقر والتهميش، والتي مكنت من إنجاز ما يناهز 23.000 مشروعا تنمويا ما بين 2005 و2010.
12- ويقدر الناتج الداخلي الخام ب 90.5 مليار دولار سنة 2010، أي بمعدل 2841 دولارا للفرد.
13- وتعد الفلاحة من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية بالمغرب حيث تشغل ما يقارب 40 % من الساكنة النشيطة المشتغلة، وبلغت مساهمتها في الناتج الداخلي الاجمالي 14% سنة 2011، ويعد مخطط المغرب الأخضر الذي يشمل الفترة 2010-2015 مشروعا وطنيا متكاملا للتنمية الفلاحية التي تستهدف إنجاز 1500 مشروعا استثماريا، بتعبئة مالية تقدر ب 150 مليار درهم، وذلك من أجل المساهمة في مكافحة الفقر والتهميش في المناطق المعزولة. أما القطاع الصناعي، بما في ذلك الصناعة التقليدية، فيوفر العمل لحوالي 12% من مجموع السكان النشيطين المشتغلين.
14- المغرب بلد متنوع ثقافيا، حيث تتكون الثقافة المغربية من روافد ثقافية متنوعة تشمل العربية والأندلسية والحسانية-الصحراوية والأمازيغية والعبرية. كما أنه، بالإضافة إلى الديانة الإسلامية التي يدين بها أغلبية المغاربة، تمارس الديانتان اليهودية والمسيحية بكل حرية، طبقا لأحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
2- الهيكل الدستوري والسياسي والقانوني
15- نظام الحكم في المغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية. ويعود آخر تعديل دستوري تمت الموافقة عليه عن طريق الاستفتاء إلى فاتح يوليوز 2011. وينص هذا الدستور على أن النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي يقوم على الجهوية المتقدمة.
16- وبحسب الدستور فإن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها، وتختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم. كما أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له، وأن الأحزاب السياسية، والتي تؤسس وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون، تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة السياسية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي إطار المؤسسات الدستورية. وتساهم المنظمات النقابية للأجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها، وتؤسس وتمارس، بدورها، أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. كما يضمن الدستور للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، لتمكينها من النهوض بمهامها في العمل البرلماني والحياة السياسية.
17- الملك هو أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية. كما أنه رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنات والمواطنين والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.
18- يمارس البرلمان السلطة التشريعية، وهو يتكون من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، ويستمد أعضاؤه نيابتهم من الأمة. وينتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، في حين ينتخب أعضاء مجلس المستشارين بالاقتراع العام غير المباشر لمدة ست سنوات على أساس ثلاثة أخماس(5/3) يمثلون الجماعات الترابية المكونة من مجالس الجهات ومجالس العمالات والأقاليم والمجالس الجماعية، أما الخمسان المتبقيان (5/2) من الأعضاء فيتم انتخابهم، في كل جهة، من طرف هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية، وفي المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، وأعضاء تنتخبهم، على الصعيد الوطني، هيئة ناخبة مكونة من ممثلي المأجورين.
19- تتألف الحكومة من رئيس الحكومة والوزراء، وتمارس السلطة التنفيذية. ولهذه الغاية تعمل، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين، والإدارة موضوعة تحت تصرفها. كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية، ويمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، وله الحق في تفويض بعض سلطاته إلى الوزراء.
20- السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية، وعن السلطة التنفيذية. ويعين القضاة من طرف الملك، باقتراح من المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يتولى السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة لهم. ويتولى القضاة حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون، ولا يعزلون ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون. ويمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء. ويتألف المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يرأسه الملك، من رئيس منتدب هو رئيس محكمة النقض وإثني عشر قاضيا يمثلون مختلف درجات التقاضي، إضافة إلى الوسيط ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وخمس شخصيات مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة والعطاء في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون. وتحدث المحاكم العادية والمتخصصة بمقتضى القانون، ولا يمكن إحداث محاكم استثنائية. ويتكون النظام القضائي أيضا من محكمة دستورية تتألف من إثني عشر عضوا يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد.
21- تتكون الجماعات الترابية للمملكة من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات وكل جماعة ترابية أخرى تحدث بالقانون، وهي أشخاص اعتبارية منتخبة، خاضعة للقانون العام، وتسير شؤونها بكيفية ديمقراطية، وتنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر.
22- وفي أفق اعتماد الجهوية المتقدمة، ينقسم التنظيم الترابي للمملكة المغربية، إلى ولايات تتكون من عمالات وأقاليم تنقسم، بدورها، إلى دوائر تنقسم، كذلك، إلى ملحقات إدارية وقيادات. أما فيما يخص الجماعات الترابية للمملكة، فبلغ عددها، سنة 2011، 16 جهة، و 75 عمالة وإقليما، و 1503 جماعة حضرية وقروية، منها 221 جماعة حضرية و1282 جماعة قروية.
23- يضمن الدستور الوطني وقانون الحريات العامة لسنة 1958، كما وقع تتميمه وتعديله، حرية تأسيس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وكذا ممارستها لأنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. وينبني النظام القانوني المغربي في هذا المجال على نظام التصريح فقط، بحيث يحق لكل للأشخاص تكوين الجمعيات بكل حرية ودون سابق إذن بشرط تقديم تصريح بتأسيس الجمعية إلى السلطة الإدارية الكائن بها مقر الجمعية يتضمن نظامها الأساسي وأهدافها، وعنوانها، ونسخ من بطاقات هوية أعضاء مكتبها المسير.
ثانيا- الإطار العام لحماية وتعزيز حقوق الإنسان
1- قبول المعايير الدولية لحقوق الإنسان
24- من المفيد التذكير أن المغرب، ومنذ حصوله على الاستقلال سنة 1956، انخرط كطرف فاعل في مسار بلورة القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، من خلال المساهمة في إعداد بعض الاتفاقيات والبروتوكولات، وكذا من خلال التوقيع والمصادقة أو الانضمام إلى جل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والبروتوكولات الملحقة بها، فضلا عن الوفاء بالالتزامات الدولية المترتبة عن ذلك سواء من خلال ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية أو من خلال تقديم التقارير إلى هيئات المعاهدات أو التفاعل مع التوصيات الصادرة عنها، إضافة إلى تأكيد الدستور الوطني، منذ سنة 1992، على التشبث بحقوق الإنسان كماهي متعارف عليها عالميا. هذا التوجه سيتم تعزيزه في دستور 2011 الذي يعد وثيقة أساسية لضمان حماية شاملة ومتكاملة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وفق المعايير الدولية، وهو ما يؤكد على أن المغرب ما فتئ يعمل على ملاءمة نظامه الدستوري والقانوني مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والديمقراطية، تتويجا لمسار انخراطه في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
25- وفي هذا الصدد ينبغي التذكير أن المغرب صادق أو انضم إلى معظم الصكوك الدولية في هذا المجال، كما يلي:
الصكوك الدولية تاريخ التصديق/الانضمام
الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين 7 نونبر 1956
اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى في الميدان 26 يوليوز 1956
اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار 26 يوليوز 1956
اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب 26 يوليوز 1956
اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب 26 يوليوز 1956
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 19 بشأن المساوة في المعاملة )التعويض عن حوادث العمل) 13 يونيو 1956
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 11 بشأن حق العمال الزراعيين في التجمع والاتحاد 20 ماي 1957
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 الخاصة بالعمل القسري 20 ماي 1957
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية 20 ماي 1957
اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 24 يناير 1958
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في العمل والمهنة 27 مارس 1963
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 122 بشأن سياسة العمالة 11 ماي 1979
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 105 لتحريم السخرة 01 دجنبر 1966
اتفاقية اليونسكو الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم 30 غشت 1968
الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 18 دجنبر 1970
البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين 20 أبريل 1971
اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير 19 يونيو 1973
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 المتعلقة بتساوي أجر العمال والعاملات عن العمل المتساوي في القيمة 11 ماي 1979
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 03 ماي 1979
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 03 ماي 1979
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 المتعلقة بالمساوة في الأجور 11 ماي 1979
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 21 يونيو 1993
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة 21 يونيو 1993
اتفاقية حقوق الطفل 21 يونيو 1993
الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 21 يونيو 1993
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل 19 ماي 2000
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال 26 يناير 2001
البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي إنتاج المواد الإباحية 2 أكتوبر 2001
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 135 المتعلقة بممثلي العمال 5 أبريل 2002
البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 22 ماي 2002
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة 19سبتمبر 2002
الاتفاقية الخاصة بحقوق الأشخاص المعاقين 8 أبريل 2009
البروتوكول الملحق بالاتفاقية الخاصة بحقوق الأشخاص المعاقين 8 أبريل 2009
البروتوكول الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة المتعلق بقمع الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال 5 مارس 2011
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 183 بشأن مراجعة اتفاقية حماية الأمومة 27 أبريل 2011
26- إضافة إلى هذا فإن المغرب وقع على جل الاتفاقيات الأخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان، كما هو الشأن بالنسبة لنظام روما الأساسي المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ووقع كذلك على مجموعة من البروتوكولات الملحقة بها، كما هو الشأن بالنسبة للبروتوكولين الأول والثاني الملحقين باتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكول الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل. وقد شرعت المملكة المغربية، منذ شتنبر من سنة 2011، في إجراءات الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والبروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن المملكة بصدد استكمال إجراءات المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بعد موافقة البرلمان عليها.
27- فضلا عن ذلك قامت المملكة المغربية بسحب تحفظاتها عن الفقرة الثانية من المادة 9، وعن المادة 16 من الاتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي التحفظات التي أصبحت متجاوزة بالنظر للإصلاحات التشريعية في مجالات قانون الجنسية ومدونة الأسرة. كما تعمل المملكة على التفاعل مع نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على مستوى تعزيز الممارسة الاتفاقية في علاقتها بالحوار البناء والجاد مع مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات، سواء بالحرص على تقديم التقارير الدورية أو من خلال تفعيل التوصيات الصادرة أثناء فحص تلك التقارير، أو بالتفاعل مع الملاحظات العامة لهيئات المعاهدات، وكذا من خلال استقبال زيارات المساطر الخاصة.
2- الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني
28- تماشيا مع التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، شهد المغرب مواصلة تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لحقوق الإنسان في المغرب، والذي انطلق منذ تسعينات القرن الماضي. وهكذا تسارعت وتيرة الإصلاحات عن طريق تعديلات دستورية وسن قوانين جديدة، أو من خلال ملائمة التشريعات الوطنية مع الصكوك الدولية التي انضم إليها المغرب. كما تم إنشاء هياكل حكومية ومؤسسات وطنية مستقلة، وذلك من أجل ضمان حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.
2-1- التكريس الدستوري لحماية حقوق الإنسان
29- تضمن الدستور الجديد لسنة 2011 أسس ومبادئ وضمانات الحماية الدستورية لحقوق الإنسان، حيث ورد في ديباجة الدستور تشبث المملكة المغربية بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، والتزامها بما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات، وبحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابيتها للتجزيء. فضلا عن حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان. كما نص الدستور على سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة على التشريعات الوطنية فور نشرها، وعلى ضرورة ملاءمة هذه التشريعات مع متطلبات تلك المصادقة.
30- وتضمنت فصول أخرى من الدستور مزيدا من حقوق وحريات الأفراد والجماعات، كما هو الشأن بالنسبة لمبادئ المساواة وتكافئ الفرص وعدم رجعية القانون والحكامة والمسؤولية، وبالنسبة لحرية الفكر والتعبير والرأي والاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي والإبداع والنشر والصحافة والمبادرة والمقاولة والتنافس الحر، وفيما يخص الحق في السلامة الشخصية والعائلية وحماية الممتلكات، والحق في الحصول على المعلومات، وفي الإضراب، وفي التصويت والترشح للانتخابات، وفي التربية والتكوين والصحة والسكن والشغل، وفي الملكية، وفي التنمية. كما تضمن الدستور كذلك منعا للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة الإنسانية، أو إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته، إلا في إطار القانون، وحظر التمييز والكراهية والعنصرية والعنف، فضلا عن تجريمه للاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري والتعذيب وجريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتضمن أيضا مبادئ المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة. هذا دون نسيان دسترة المساواة بين المرأة والرجل والسعي لتحقيق مبدأ المناصفة بينهما، من خلال التنصيص على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة أشكال التمييز، إضافة إلى التكريس الدستوري للحقوق الفئوية بالنسبة للأطفال والشباب والمعاقين والمهاجرين واللاجئين.
2-2- تعزيز الإطار المؤسساتي المكلف بحماية حقوق الإنسان
31- عمل المغرب خلال العقد الأخير على تحديث وتعزيز الإطار المؤسساتي المعني بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها تماشيا مع التزاماته الدولية ومع التطورات والتحولات الدولية والوطنية التي تعرفها القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، وفي هذا الإطار تم إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001، وأسندت إليه مهام إبداء الرأي في التدابير التي من شأنها الحفاظ على الثقافة الامازيغية والنهوض بها في جميع تعابيرها، والمشاركة بتعاون مع السلطات الحكومية والمؤسسات المعنية، في تنفيذ السياسات المعتمدة، والتي تساعد على إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي.
32- وفي نفس السنة )2001( تم إحداث مجلس المنافسة بموجب قانون حرية الأسعار والمنافسة، وذلك من أجل تقديم الرأي بخصوص حرية المنافسة وإقامة احتكارات أو حقوق استئثارية وفرض قيود كمية على ممارسة المهن أو الدخول إلى السوق، وفرض ممارسات موحدة فيما يتعلق بأسعار أو شروط البيع. كما تم إحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في سنة 2002، من أجل الإسهام في حماية الحقوق والحريات التي يكرسها الدستور، ولا سيما الحق في الإعلام، الذي يعد عنصرًا أساسيًا في التبليغ الحر للأفكار والآراء. وفي إطار العدالة الانتقالية أحدثت هيئة الانصاف والمصالحة سنة 2004 التي أنيط بها صلاحيات فيما يخص تسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وضمان عدم تكرارها. كما أنه في سنة 2005 أحدث المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، والذي أسندت إليه اختصاصات تتعلق بالمساعدة في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وفي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية وصيانة هويتها الثقافية.
33- وفي سنة 2007، تم إحداث مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج من أجل إبداء الرأي بخصوص شؤون الهجرة، ولاسيما القضايا التي تهم المواطنين المغاربة بالخارج، كما تم إحداث الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة في نفس السنة، وأنيطت بها مهمة تنسيق سياسات الوقاية من الرشوة والإشراف عليها والسهر على تتبع تنفيذها وجمع ونشر المعلومات في هذا المجال. أما في سنة 2008 فتم إحداث اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني وأنيطت بها مهمة مساعدة السلطات العمومية في تنفيذ القانون الدولي الإنساني وتطويره ونشر المعرفة به، والعمل على ملائمة التشريعات الوطنية مع أحكام القانون الدولي الإنساني والانضمام للاتفاقيات الدولية ذات الصلة به. كما تم إحداث اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي سنة 2009، والتي أنيط بها إعمال أحكام القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وباقي النصوص المتخذة لتطبيقه والسهر على التقيد به. إضافة إلى ذلك تم تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بإحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تنصيب هذا المجلس في سنة 2011، والذي أنيط به دستوريا تقديم المشورة للحكومة والبرلمان فيما يتعلق بجميع القضايا التي لها طابع اقتصادي واجتماعي.
34- وبعد مرور ما يزيد عن عشرين سنة على إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، كمؤسسة وطنية ذات ولاية عامة في مجال حقوق الإنسان، وبغية تعزيز الإطار المؤسساتي لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، تمت ترقية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المحدث سنة 1990، والذي تمت إعادة تنظيمه سنة 2001 طبقا لمبادئ باريس، إلى مجلس وطني لحقوق الإنسان في فاتح مارس 2011، باختصاصات موسعة في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وبتركيبة متعددة تتألف من جمعيات المجتمع المدني وممثلي البرلمان والجامعات وخبراء حقوق الإنسان وشخصيات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والعطاء في مجال حقوق الإنسان. وقد تم تعزيز اختصاصات المجلس من خلال منحه وسائل جديدة لحماية حقوق الإنسان على مستوى آليات التظلم وتلقي الشكاوى وإعداد التقارير وتقديم التوصيات والآراء الاستشارية والتدخل الاستباقي والتصدي للانتهاكات، إضافة إلى إحداث لجان جهوية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها تابعة للمجلس، والتي أنيطت بها مهمة تتبع ومراقبة وضعية حقوق الإنسان على المستوى الجهوي، وتلقي الشكايات الموجهة إليها والمتعلقة بادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، والقيام ببحثها ومعالجتها وإعداد توصيات بشأنها، فضلا عن قيام تلك اللجان بتنفيذ برامج مشاريع المجلس على صعيد الجهة. كما أنيط باللجان الجهوية مهمة المساهمة في تشجيع وتيسير إحداث مراصد جهوية لحقوق الإنسان تنتظم في إطارها الجمعيات والشخصيات العاملة في مجال حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان معتمد من طرف لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدرجة "ألف" منذ 2001، وحصل على تجديد اعتماده في نفس الدرجة للفترة الممتدة من 2010 إلى 2015.
35- وفي نفس السياق أحدثت مؤسسة الوسيط، في 17 مارس من سنة 2011، والتي حلت محل مؤسسة ديوان المظالم المحدثة منذ دجنبر 2001، كمؤسسة وطنية متخصصة في مجال الوساطة بين الإدارة والمرتفقين تتولى مهمة الدفاع عن الحقوق، والاسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والانصاف، والعمل على نشر قيم التخليق والشفافية في تدبير المرافق العمومية. كما تسهر المؤسسة على تنمية تواصل فعال بين الأشخاص وبين الادارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية وباقي المنشآت والهيئات الأخرى الخاضعة للمراقبة المالية للدولة. وتتولى مؤسسة الوسيط النظر في جميع الحالات التي يتضرر فيها الأشخاص من جراء أي تصرف صادر عن الإدارة يكون مخالفا للقانون، خاصة إذا كان متسما بالتجاوز أو الشطط في استعمال السلطة، أو منافيا لمبادئ العدل والانصاف؛ ولذلك يقوم الوسيط بكل مساعي الوساطة والتوفيق، قصد البحث عن حلول منصفة ومتوازنة لموضوع الخلاف القائم بين الاطراف، وذلك بالاستناد إلى ضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والانصاف.
36- ووفق نفس المقاربة الرامية إلى تمكين المغرب من منظومة حقوقية وطنية متناسقة، حديثة وناجعة، أحدثت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في 11 أبريل 2011، وأنيط بها إعداد وتنسيق السياسات الحكومية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وحمايتهما والنهوض بهما، واقتراح كل تدبير يهدف إلى ضمان تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي يكون المغرب طرفا فيها، والقيام بكل عمل واتخاذ كل مبادرة من شأنهما تعزيز التقيد بحقوق الإنسان، في إطار تنفيذ السياسات الحكومية.
3- إطار تعزيز حقوق الإنسان على المستوى الوطني
3-1- التدابير والإجراءات في مجال تعزيز حقوق الإنسان
37- تفعيلا للمبادئ والقواعد الدستورية المتعلقة بحقوق الإنسان، وفي إطار ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، شهد المغرب، في العقد الأخير، تسارعا على مستوى تكريس الإرادة الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، حيث تم اعتماد نصوص تشريعية جديدة وتعديل نصوص أخرى سارية المفعول.
38- وفي هذا الصدد، تم تكريس المساواة بين الرجل والمرأة من خلال مدونة الأسرة لسنة 2004، وصون حقوق الطفل من خلال إصدار القانون المتعلق بالكفالة لسنة 2002، وحماية المهاجرين والأجانب من خلال إصدار القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب لسنة 2002، ومدونة الشغل لسنة 2003، وقانون الحالة المدنية والميثاق الجماعي لسنة 2002، وقانون الجنسية المغربية لسنة 2007، ومن خلال ضمان حماية الحريات الفردية والجماعية بتعديل قانون الحريات العامة لسنة 1958، وإصدار قانون الأحزاب السياسية سنة 2006 الذي تم تعديله سنة 2011 على ضوء مضامين الدستور الجديد، ومن خلال ضمان المحاكمة العادلة بسن قانون المسطرة الجنائية سنة 2003 كما وقع تعديله وتتميمه، والقانون التنظيمي المتعلق بالحصانة البرلمانية لسنة 2004، وقانون إلغاء محكمة العدل الخاصة في نفس السنة، إضافة إلى تعزيز الحماية الجنائية للسلامة البدنية والمعنوية للأشخاص، من خلال تعديل القانون الجنائي بتجريم التعذيب سنة 2006، ومكافحة الإرهاب سنة 2003، ومكافحة جرائم غسل الأموال سنة 2007، وبتجريم العنف الأسري والتحرش الجنسي سنة 2003، إضافة إلى إصدار قانون الولوجيات سنة 2003.
39- ودائما في إطار ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، تم إصدار عدة قوانين أخرى ترتبط بحماية حقوق الإنسان، والتي تهم حماية المستهلك، وحرية الأسعار والمنافسة، وحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين فيما يخص الرشوة واستغلال النفوذ، وإجبارية التصريح بالممتلكات بالنسبة لبعض المسؤولين والموظفين السامين في أجهزة الدولة. كما تجدر الإشارة إلى أن مسار الملاءمة التشريعية مع مقتضيات الدستور الجديد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان مازال مستمرا، ولاسيما من خلال عدة مشاريع قوانين تهم المنظومة الجنائية والصحافة والحق في الحصول على المعلومة وخدم المنازل وتنظيم حق الإضراب وغيرها.
40- يعد اعتماد تجربة العدالة الانتقالية بإحداث هيئة الانصاف والمصالحة سنة 2004 مكسبا حقوقيا متميزا، على اعتبار أن هذه التجربة ساهمت، بشكل كبير، في تعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، سواء من خلال جبر الأضرار الفردية والجماعية المترتبة عن ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو من خلال الكشف عن الحقيقة أو من خلال تقديم مقترحات بخصوص مداخل الإصلاح وضمان عدم تكرار ما جرى.
41- وتفعيلا لتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة ذات الصلة بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، تم إعداد الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان سنة 2007، بمساهمة كل الفاعلين المعنيين، والتي تعد مشروعا حقوقيا وثقافيا وبيداغوجيا، له بعد مجتمعي يهدف إلى التأثير الإيجابي على العقليات والسلوكات، وهو مشروع وطني من حيث الأبعاد، وتشاركي من حيث المقاربة. وقد اعتمدت الأرضية ثلاثة محاور مترابطة ومتفاعلة فيما بينها: التربية وتكوين المهنيين والتوعية، كمداخل أساسية لخلق دينامية مجتمعية تمكن من تملك قيم وثقافة حقوق الإنسان من طرف مختلف مكونات المجتمع.
42- وتماشيا مع الإرادة القوية للمملكة المغربية لتعزيز حقوق الإنسان كخيار استراتيجي للدولة، تم اعتماد التخطيط الاستراتيجي لتأطير مجال حقوق الإنسان، من خلال إطلاق مسلسل إعداد "خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان"، على اعتبار أنها ورش مهيكل لمختلف السياسات والبرامج والخطط الوطنية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وذلك لتمكين المغرب من استراتيجية وطنية تسعى لجعل تعزيز وحماية حقوق الإنسان في صلب السياسات العمومية، من خلال التوفر على إطار منسجم يتيح التنسيق بين مختلف العمليات والتدابير الرامية إلى تحسين المعرفة بحقوق الإنسان والمواطنة ونشر ثقافتها وتعزيز احترامها. وهو المسار الذي توج، مع نهاية 2011، بإعداد صيغة محينة لهذه الخطة سيتم اعتمادها بشكل رسمي من لدن الحكومة المغربية. ويتضمن مشروع الخطة الوطنية عدة تدابير وتوصيات تشمل أربعة محاور استراتيجية هي الحكامة والديموقراطية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والحقوق الفئوية، والإطار القانوني والمؤسساتي. كما يتوفر المغرب على عدد من الخطط القطاعية في مجال حقوق الإنسان في كافة أبعادها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
43- أما فيما يخص الإعلام والنشر، فقد عملت الحكومة المغربية على نشر الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والبروتوكولات الملحقة التي صادق عليها المغرب، في الجريدة الرسمية وفي المواقع الإلكترونية الرسمية. كما ساهمت البنيات الإدارية والمراكز التابعة للقطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية في نشر مجموعة من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والبروتوكولات الملحقة بها والإعلانات الدولية ومدونات السلوك.
44- وقد عملت عدة قطاعات حكومية على نشر مجموعة من الدلائل والمطويات والوثائق ذات الصلة بحقوق الإنسان في مجالات متعددة كالعدل والداخلية والتنمية الاجتماعية والمرأة والأسرة والطفولة والشباب والتربية والتشغيل، وذلك على شكل دعامات ورقية وإلكترونية، إضافة إلى العمل على إدماج مبادئ وثقافة حقوق الإنسان في السياسات العمومية ذات الصلة بالتربية والتوعية والاتصال، ولاسيما على مستوى المنظومة التربوية والتكوين والتكوين المستمر والاتصال السمعي البصري. كما تساهم المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، كما هو الحال بالنسبة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، والمجلس الأعلى للتعليم، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج، واللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني وغيرها من المؤسسات الأخرى، في المجهودات الوطنية على مستوى إشاعة ثقافة حقوق الإنسان والسعي إلى تملكها، سواء على مستوى المنشورات التي تصدرها والندوات التي تنظمها أو فيما يخص إدماج بعد حقوق الإنسان في برامج التكوين والتكوين المستمر التي تشارك في إنجازها.
45- وتساهم منظمات المجتمع المدني بدورها في نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بقضايا حقوق الإنسان وبالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فضلا عن مساهمتها في إعداد التقارير الوطنية الدورية، وتقديم التقارير الموازية، ومتابعة تفعيل التوصيات الصادرة عن هيئات المعاهدات. كما تعمل الجامعات وبعض المدارس والمعاهد العمومية على تعزيز التكوين والتكوين المستمر والتربية في مجال حقوق الإنسان، من خلال برامج ومقررات خاصة، وكذا من خلال عقد وتنفيذ اتفاقيات شراكة مع فاعلين آخرين معنيين بالنهوض بثقافة حقوق الإنسان.
46- هذا، وتلعب وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية دورا أساسيا على مستوى نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بقضايا حقوق الإنسان، وذلك من خلال إعداد برامج خاصة في هذا الشأن، وتخصيص تغطية إعلامية للندوات والأيام الدراسية والورشات التدريبية، والاحتفال بالأيام الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
3-2- دور الفاعلين المعنيين في مجال تعزيز حقوق الإنسان
47- من المؤكد أن قضايا حقوق الإنسان أصبحت تحظى بأولوية وعناية خاصة لدى كل الفاعلين المعنيين على المستوى الوطني، من قطاعات حكومية معنية وبرلمان ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان وسلطات قضائية وجامعات ومنظمات المجتمع المدني، كما أن هناك تطور ملحوظ على مستوى التفاعل بين هذه المكونات فيما يخص حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، ولاسيما من خلال تنامي حجم وطبيعة اتفاقيات الشراكة بينها أو من خلال تزايد وتيرة اللجوء إلى الاستشارة وتبادل الرأي بين الأطراف المعنية، فضلا عن اتساع نطاق تطبيق المقاربة التشاركية في تدبير ومعالجة الملفات والقضايا المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها.
48- فبالنسبة للقطاعات الحكومية أضحت المقاربة التشاركية محورية في تدبيرها لقضايا حقوق الإنسان، ولاسيما من خلال العمل الذي تقوم به المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان على مستوى تنسيق السياسة الحكومية في مجال حقوق الإنسان، وبالخصوص على مستوى إعداد التقارير الوطنية المترتبة عن الوفاء بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، حيث تحرص المندوبية على إشراك كل الأطراف المعنية بإعداد تلك التقارير، والتفاعل مع آراء واقتراحاتها في هذا الشأن. كما تساهم في تقديم الدعم والمساعدة للمشاريع والبرامج ذات الصلة بتعزيز حقوق الإنسان التي يشرف على إنجازها باقي الفاعلين.
49- وتساهم المؤسسات الوطنية بدورها في المجهودات الوطنية ذات الصلة بتعزيز حقوق الإنسان، لاسيما من خلال اختصاصاتها في مجال الحماية والنهوض بحقوق الإنسان والوقاية والوساطة والتدخل الاستباقي وتطوير التفكير والحوار في هذا المجال.
50- أما بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني، فإنها تلعب دورا محوريا فيما يخص تعزيز حقوق الإنسان، سواء بالنسبة لتقديم التوصيات والمقترحات الكفيلة بذلك أو بالنسبة للمشاركة في البرامج والخطط والأنشطة المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، فضلا على أن بعض المنظمات تلعب دورا رياديا على مستوى تدبير برامج وأنشطة في بعض الميادين ذات الصلة بالموضوع. هذا دون إغفال مساهمات ومساعدات المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية في المجهودات الوطنية المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان.
51- يعد مسلسل إعداد الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان ومشروع خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الأضرار الجماعية، من الممارسات الفضلى فيما يخص اعتماد وتطبيق المقاربة التشاركية لإعداد وإنجاز المشاريع المتعلقة بحقوق الإنسان، وكذا فيما يخص مساهمة وتعاون كل الفاعلين المعنيين في النهوض بوضعية حقوق الإنسان.
4- عملية إعداد التقارير على المستوى الوطني
52- عملت الحكومة المغربية على الوفاء بالتزاماتها الدولية، فيما يخص إعداد وتقديم التقارير الوطنية، من خلال تكليف القطاعات الحكومية المعنية بالقيام بعملية إعداد التقارير المرتبطة بالقضايا التي تشرف عليها قطاعيا. لكن ونظرا للتأخر الذي حصل فيما يخص إعداد بعض التقارير، واستجابة لتوصيات المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ومطالب منظمات المجتمع المدني، وتفعيلا لمضامين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ تم إحداث المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في 11 أبريل 2011، وأنيطت بها صلاحيات فيما يخص تنسيق السياسة الحكومية في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولاسيما القيام بكل عمل واتخاذ كل مبادرة من شأنهما تعزيز التقيد بحقوق الإنسان، واقتراح كل تدبير يهدف إلى تنفيذ الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي يكون المغرب طرفا فيها، وذلك من خلال العمل على تعزيز المصادقة على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان أو الانضمام إليها، وكذا تتبع تنفيذها الفعلي، ومراجعة التحفظات، وإعداد التقارير الوطنية الدورية، وتتبع تنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئات الدولية، فضلا عن تتبع البلاغات والتقارير الصادرة عن الحكومات والمنظمات الدولية. كما أسندت لها مهم تتعلق بتنمية التعاون مع المنظمات الوطنية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، والمساهمة في دعم قدرات منظمات المجتمع المدني الوطني العاملة في مجال حقوق الإنسان وتيسير مشاركتها في المنتديات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، إضافة إلى تقديم الرأي ودعم العمل الحكومي في مجال ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتنسيق عمل الحكومة المتعلق بالنهوض بثقافة حقوق الإنسان والتربية والتكوين عليها.
53- وفي إطار عزم الحكومة المغربية على الوفاء بالتزاماتها الدولية، ولاسيما فيما يخص إنهاء حالة التأخر على مستوى تقديم التقارير قبل نهاية سنة 2012، فإنه سيتم الحرص على تقديم باقي التقارير الأخرى الموالية في الآجال المحددة لها، وفق مقاربة تشاركية وتشاورية تنبني على إشراك كافة الأطراف المعنية من برلمان وإدارات حكومية ومؤسسات وطنية ومنظمات غير حكومية في مسار إعداد التقارير الوطنية وأثناء عرضها ومناقشتها أمام مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات وكذا فيما يخص تتبع تنفيذ التوصيات الصادرة عقب ذلك.
ثالثا- المعلومات المتعلقة بعدم التمييز وبالمساواة ووسائل الانتصاف الفعالة
1- عدم التمييز والمساواة
54- تعد المساواة وعدم التمييز وخاصة بين الرجل والمرأة من بين أهم انشغالات السلطات العمومية والمؤسسات الوطنية ومنظمات اﻟﻤﺠتمع المدني .وفي هذا الصدد عمل المغرب على إصدار مدونة جديدة للأسرة سنة 2004، واكبها اتخاذ تدابير موازية لتفعيل أمثل لها من خلال إنشاء أقسام لقضاء الأسرة في المحاكم الابتدائية وتعزيز قدرات العاملين فيها، وتعيين قضاة متخصصين، وإضافة فرع دراسي تخصصي لقانون الأسرة في المعهد العالي للقضاء، وإعداد دليل عملي لتنفيذ هذا القانون، وتنظيم حلقات دراسية لتقييم تطبيقه، كما تم إنجاز مواد تثقيفية بخصوص نشر الوعي المتعلق بالمساواة ومكافحة التمييز المبني على النوع. وفي سنة 2011 تم إحداث صندوق للتكافل العائلي لمساعدة النساء المطلقات المعوزات. وقد كرس الدستور الجديد، في فصله 19، مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وحث الدولة على السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة، ونص على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
55- ونفس الإطار عمل المغرب على إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين، بإدماج مقاربة النوع في سياسات وبرامج التنمية منذ سنة 2006، وقد حظيت هذه الاستراتيجية بدعم سياسي تجلى في إصدار الوزير الأول سنة 2007 لمنشور يحث جميع القطاعات الحكومية على ضرورة إدماج مقاربة النوع في مخططات وبرامج العمل والمشاريع، مما نتج عنه إطلاق مسلسل لمأسسة النوع الاجتماعي في العديد من القطاعات الحكومية، حيث تم إحداث شبكة للتشاور بين الوزارات لإدماج مبدأ المساواة في تدبير الموارد البشرية، وإحداث المرصد الوطني لمقاربة النوع في الوظيفة العمومية، إضافة إلى بلورة خطط عمل قطاعية لمأسسة آليات إعمال المساواة في قطاعات الاتصال والوظيفة العمومية والمالية والتشغيل والتكوين المهني والتربية الوطنية والعدل.
56- وفي هذا الصدد عملت الوزارة المكلفة بالتضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، باعتبارها القطاع المشرف على إعداد وتنسيق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين، على إحداث نقط ارتكاز النوع الاجتماعي على مستوى القطاعات الحكومية. كما عملت على إعداد أول افتحاص للنوع الاجتماعي سنة 2005 على مستوى ثلاث قطاعات حكومية، تلته عملية افتحاص ثانية سنة 2008 همت القطب الاجتماعي.
57- وعمل قطاع الاتصال على الانخراط في هذه الاستراتيجية من خلال المساهمة في إعداد وتنفيذ الميثاق الوطني من أجل تحسين صورة المرأة في الإعلام، والذي تم التوقيع عليه من قبل الفاعلين المعنيين، سنة 2005، مما مكن من إحداث المرصد الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام، وتمكين المرأة من المشاركة في اتخاذ القرار والوصول إلى مناصب المسؤولية على صعيد قطاع الاتصال.
58- وبدوره انخرط قطاع المالية في الاستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة، من خلال مراعاة بعد النوع في الميزانية، منذ 2002، بغية ضمان المساواة وتحسين فعالية وتماسك السياسات العامة، ويساهم هذا القطاع في إعداد التقرير الوطني حول النوع الاجتماعي. كما أنه، ومنذ عام 2005، يجري إعداد تقرير خاص بالنوع يرفق بالقانون المالي. وفيما يخص تحسين وضعية النساء على المستوى الاقتصادي، تم تشجيع مبادرات المرأة في مجال إنشاء المشاريع، وتحسين وضع المرأة القروية بمراعاة قضاياها، عند وضع وتنفيذ برامج التنمية في الوسط القروي، فضلا عن إيلاء عناية خاصة للنساء والمسنين والمعاقين والفقراء في برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تستهدف محاربة الفقر والتهميش والاقصاء الاجتماعي.
59- وفي نفس المنحى، عمل قطاع التربية الوطنية على مراجعة الكتب المدرسية، وفق مبادئ المساواة بين الجنسين، في حين أعد قطاع التشغيل والتكوين المهني تشخيصا حسب النوع الاجتماعي في مجالات وشعب التكوين المهني، ووضع مشروعا لمأسسة النوع الاجتماعي في قطاع الشغل، كما أعد أول قراءة حسب النوع الاجتماعي لنتائج الانتخابات المهنية سنة 2009.
60- ومن أجل تعزيز وصول المرأة إلى مناصب القرار والمسؤوليات السياسية، ورفع التمثيلية السياسية للنساء، تم اتخاذ عدة تدابير، منذ 2002، تدابير همت اعتماد اللائحة الوطنية في الانتخابات التشريعية لتحسين تمثيل المرأة في البرلمان، مما مكن من رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء من 35 مقعدا، سنة 2002، إلى 34 مقعدا، سنة 2007، ثم 67 مقعدا، سنة 2011. كما أن مجموعة من القوانين، من ضمنها قانون الأحزاب السياسية والميثاق الجماعي والقوانين المتعلقة بتنظيم الانتخابات، روعي في إعدادها مقاربة النوع الاجتماعي، مما مكن من تعزيز موقع النساء في الأجهزة التسييرية للأحزاب، وخلق لوائح إضافية خاصة بالنساء في الانتخابات الجماعية، وإحداث صندوق لدعم تمثيلية النساء في الجماعات المحلية، وإحداث لجنة استشارية للمساواة وتكافئ الفرص لدى مجالس تلك الجماعات، وإدماج مقاربة النوع في مخططات التنمية المحلية. كما كان من نتائج هذه التدابير انتقال عدد النساء المنتخبات في الجماعات المحلية من 127 امرأة منتخبة سنة 2003، بنسبة تتعدى 0.56%، إلى 3428 امرأة منتخبة سنة 2009، بنسبة بلغت 12.8%.
61- وفيما يخص مكافحة العنف ضد المرأة، اتخذت الحكومة عدة تدابير، نذكر منها وضع استراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد النساء سنة 2003، والتي رافقها مخطط عمل تنفيذي سنة 2004، والذي تضمن مجموعة من الإجراءات، من ضمنها توسيع شبكة مراكز الاستماع على المستوى الوطني والجهوي، وإرساء منظومة معلوماتية مؤسساتية داخل قطاعات العدل والصحة والأمن الوطني والدرك الملكي والتضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، من أجل توحيد البيانات والمعطيات وأشكال التدخل المرتبطة بالعنف ضد النساء، مما مكن من خلق 360 من خلايا ووحدات استقبال. كما تم تخصيص رقم هاتفي لخدمة النساء والفتيات من ضحايا العنف (345)، وتعيين جهة تنسيق لدى مديرية الشرطة القضائية، وإنشاء وحدة للشرطة القضائية مهمتها مكافحة العنف الأسري، وتعميم تعيين موظفي شرطة مكلفين بنفس المهمة لدى جميع دوائر الشرطة. كما تم إطلاق برنامج "تمكين"، سنة 2008، لمناهضة العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، عبر إحداث مراكز إيواء وفضاءات متعددة الاختصاصات على الصعيد الجهوي، وتحسين جودة خدمات القرب في مجال محاربة العنف ضد النساء والتكفل بالضحايا، ودعم مأسسة قضايا النوع الاجتماعي في السياسات الوطنية والبرامج التنموية، فضلا عن تشكيل لجنة وزارية لإعداد قانون خاص بمكافحة العنف ضد النساء والفتيات.
2- سبل الانتصاف الفعالة
2-1-الطعن القضائي
62- يمكن للضحايا الذين تنتهك حقوقهم الطعن لدى المحاكم، وهي طعون ممكنة في حالة خرق حقوق منصوص عليها في الدستور أو في الاتفاقيات التي يعد المغرب طرفا فيها أو تلك المعترف بها في القانون على حد سواء، وتقدم هذه الطعون أمام القضاء المدني أو الجنائي أو الإداري، حسب طبيعة الحق المنتهك.
63- وينظم التنظيم القضائي في المغرب بمقتضى ظهير بمثابة قانون مؤرخ في 15 يوليه 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، كما تم تغييره وتعديله، ويتألف من محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والمحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية والمحاكم الإدارية ومحاكم القرب (محاكم الجماعات والمقاطعات سابقا).
أ- القضاء الدستوري
64- يمارس المجلس الدستوري الاختصاصات المخولة بموجب الدستور وأحكام القانون المحدث للمجلس، وفي هذا الصدد ينظر في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وصحة العمليات الاستفتائية، فضلا عن مراقبة دستورية القوانين التنظيمية والقوانين العادية والنظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، وذلك في انتظار إحداث المحكمة الدستورية المنصوص عليها في الدستور الحالي، والتي تتكون من اثني عشر عضوا، من بينهم الرئيس، وتختص بالبت في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء والقوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والأنظمة الداخلية لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل الشروع في تطبيقهما، إضافة إلى البت في دستورية القوانين العادية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، وكذا النظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.
ب- محكمة النقض
65- أنشئت محكمة النقض بمقتضى القانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض الصادر بمقتضى ظهير شريف رقم 1.11.170 بتاريخ 25 أكتوبر 2011، والمغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 27 سبتمبر 1967 المتعلق بالمجلس الأعلى، وهي محكمة نقض بالنسبة لقرارات القضاء الاستئنافي، وتسهر على مراقبة مدى قانونية أحكام قضاء الموضوع، وتوحيد الاجتهادات القضائية الصادرة عن مختلف محاكم المملكة، وتتألف من رئيس أول وغرف ووكيل عام ونواب وكتابة ضبط. وقد حلت محكمة النقض محل المجلس الأعلى السابق في الهرم القضائي الوطني.
ج- المحاكم الابتدائية
66- تتألف كل محكمة ابتدائية من رئيس وقضاة ونيابة عامة وكتابة ضبط، وتختص المحاكم الابتدائية بالنظر في جميع القضايا وبالنسبة لكل المتقاضين، ما عدا ما أسند بنص قانوني إلى هيئة قضائية أخرى، وهي بهذه الصفة لها ولاية عامة وفي جميع القضايا المدنية والعقارية والجنائية والاجتماعية والأحول الشخصية. وطبقا للتنظيم القضائي الوطني تنظر هذه المحاكم في المخالفات والجنح بالنسبة للقضايا الجنائية فيما تتولى الغرفة الابتدائية بمحاكم الاستئناف قضايا الجنايات، كما تنظر المحاكم الابتدائية في قضايا الزواج والطلاق والإرث عن طريق قضاء الأسرة، وتختص أيضا في القضايا المتعلقة بنزاعات الشغل وحوادث الشغل والأمراض المهنية في القضايا الاجتماعية، كما اسندت لها صلاحيات النظر في قضايا المعاملات المدنية من بيع وشراء وكراء ورهن ما عدا ما يتعلق بالمعاملات التجارية التي تختص بها المحاكم التجارية.
د- محاكم الاستئناف
67- تتألف من رئيس وقضاة ونيابة عامة وكتابة ضبط، وتنظر في الطعون بالاستئناف في القضايا التي تختص بها المحاكم الابتدائية وفي الطعون في الأوامر التي يصدرها رؤساء تلك المحاكم، وتنظر كذلك من خلال الغرف الابتدائية لديها في قضايا الجنايات، فضلا على أن هذه المحاكم تنظر في استئناف قرارات قاضي التحقيق وغيرها.
هـ- المحكمة العسكرية الدائمة
68- تختص هذه المحكمة في الفصل في الجرائم التي يرتكبها العسكريون بمناسبة قيامهم بمهامهم في إطار قانون العدل العسكري (الهروب من الجندية التمرد...) أو الجرائم المرتبكة من طرفهم في إطار القانون الجنائي (القتل السرقة وغيرها)، إضافة إلى النظر في القضايا الجنائية التي يقترفها أشخاص مدنيون ضد أفراد القوات المسلحة الملكية وضد أمن الدولة الخارجي.
و- المحاكم الإدارية
69- أحدثت المحاكم الإدارية سنة 1993 بمقتضى القانون رقم 90-41 بغية النظر في التظلمات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية المشوبة بالشطط في استعمال السلطة، فضلا عن النظر في طلبات التعويض عن الأضرار الناجمة عن سير المرافق العمومية، والنزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية، والمنازعات الضريبية، والمنازعات الانتخابية على الصعيد المحلي والنزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص المتعلقة بالمعاشات وتعويضات الوفاة لموظفي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وإدارة مجلس النواب. ويأتي إحداث هذا القضاء المتخصص في إطار استكمال دولة القانون وتقريب العدالة من المتقاضين واحترام حقوق الإنسان، وتصدر هذه المحاكم أحكامها بهيئة حكم جماعية، وتتألف من رئيس وقضاة ومفوض ملكي وكتابة ضبط، وتنقسم كل محكمة إلى أقسام متخصصة، ويبلغ عدد المحاكم الإدارية حاليا سبع محاكم. كما أنه في سنة 2007 تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بموجب القانون رقم 03-80، وأسندت إليها صلاحية النظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها، وتتكون محاكم الاستئناف الإدارية من رئيس أول ورؤساء غرف ومستشارين ومفوض ملكي للدفاع عن القانون والحق وكتابة ضبط. وقد عرف الاجتهاد القضائي الإداري تراكمات ايجابية في مجال تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، وبالخصوص التصدي لظاهرة التعسف في استعمال السلطة، والحماية من الأضرار الناجمة عن سير المرفق العام، واحترام شرعية القرارات الإدارية المتعلقة بالموظفين وإلزامية تعليل القرارات الإدارية.
ز- محاكم القرب
70- في سنة 2011 حلت محاكم القرب محل محاكم الجماعات والمقاطعات، بموجب القانون رقم 42.10 بمثابة تنظيم لقضاء القرب وبتحديد اختصاصاتها، وهي تشكل قسما من أقسام المحاكم الابتدائية، وتختص بالنظر في القضايا المدنية في حدود مبلغ 5000 درهم، مع استثناء النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية وقضايا الإفراغ في الكراء من هذا الاختصاص. وتختص محاكم القرب أيضا بزجر المخالفات، على أن لا تتعدى العقوبة التي يمكن الحكم بها مبلغ 1200 درهم كغرامة. وتصدر محاكم القرب، في أجل ثلاثين يوما، أحكاما نهائية وغير قابلة للطعن إلا بالإلغاء أمام رئيس المحكمة الابتدائية، في حالات خاصة.
71- وتلزم الإشارة إلى أن المغرب انخرط، منذ 2009، ووفق مقاربة تشاركية وإدماجية، في ورش إصلاحي مهم في مجال تعزيز سبل الانتصاف، ويتعلق الأمر بإصلاح منظومة العدالة الذي يهدف إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان وكفالة التمتع بها، من خلال العمل على إصدار القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، ومتابعة تحديث المنظومة القانونية وملاءمتها مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتأهيل الهياكل والموارد القضائية والإدارية والبشرية، وترسيخ التخليق والشفافية، وجعل القضاء في خدمة المواطن، من خلال دعم ضمانات المحاكمة، وتحقيق فعالية وجودة ونجاعة القضاء وقربه، وتحسين المساطر والإجراءات القضائية وتوحيدها، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتحسين ظروف العمل والاستقبال ودعم التواصل، ونهج الحكامة الجيدة في الإدارة القضائية، وترسيخ احترافية القضاء وتخصصه، ونشر المعلومة القانونية والقضائية.
2-2- الطعون الأخرى
أ- التظلمات المقدمة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان
72- اعتمادا على مبادئ باريس الناظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وطبقا لأحكام الدستور الوطني، وبناء على القانون المحدث بموجبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وترصيدا للتجارب الفضلى للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان السابق في مجال حماية حقوق الإنسان، يختص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كمؤسسة وطنية تعددية ومستقلة مكلفة بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، بصلاحيات في مجال تلقي الشكايات المتعلقة بحالات خرق حقوق الإنسان، والنظر فيها بطلب من المعنيين أو بمبادرة خاصة منه، وذلك من خلال دراسة الشكايات ومعالجتها والتحري بشأنها وتتبع مسارها ومآلها وتقديم التوصيات بشأنها إلى الجهات المختصة، فضلا عن توجيه وإرشاد ومساعدة المشتكين. ويجدر التذكير أن المجلس الاستشاري سابقا مارس صلاحياته في مجال الحماية وتلقي الشكايات، وعالج ما يدخل منها في اختصاصاته، وقدم معطيات وإحصائيات حول عمله في هذا الشأن، من خلال تقاريره السنوية حول حالة حقوق الإنسان. كما أن المجلس الوطني أصبح بمقتضى نظامه الأساسي مختصا بزيارة أماكن الاعتقال والمؤسسات السجنية، ومراقبة أحوال السجناء ومعاملتهم، وكذا مراكز حماية الطفولة وإعادة الإدماج، والمؤسسات الاستشفائية الخاصة بمعالجة الأمراض النفسية والعقلية، وأماكن الاحتفاظ بالأجانب في وضعية غير قانونية. ويعد المجلس الوطني لحقوق الإنسان صاحب الولاية العامة في مجال تلقي الشكايات المتعلقة بخرق حقوق الإنسان وبالنسبة لجميع الانتهاكات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ما عدا المتعلقة منها بالانتهاكات في المجال الإداري التي تختص بها مؤسسة الوسيط والحالات المعروضة على القضاء
73- وأخذا بعين الاعتبار معيار القرب من المواطنين تم إحداث آليات جهوية لحماية حقوق الإنسان تتمثل في لجان جهوية لحقوق الإنسان تابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والتي يبلغ عددها 13 لجنة جهوية تضم، بالإضافة إلى رئيسها والمندوب الجهوي للمؤسسة المكلفة بتنمية التواصل بين المواطن والإدارة، أعضاء يقترحون من لدن الهيئات التمثيلية الجهوية للقضاة والمحاميين والأطباء والعلماء والصحفيين المهنيين والجمعيات والمراصد الجهوية لحقوق الإنسان والشخصيات الفاعلة في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، سواء منها الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، أو حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، وحقوق المستهلك.
ب- التظلمات المقدمة إلى مؤسسة الوسيط
74- بناء على أحكام الدستور وترصيدا للتجربة السابقة لمؤسسة ديوان المظالم وطبقا لمقتضيات ظهير الإحداث أسندت لمؤسسة الوسيط كمؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة صلاحيات في مجال تلقي التظلمات والشكايات المتعلقة برفع جميع الحالات التي يتضرر فيها أشخاص ذاتيون أو اعتباريون مغاربة أو أجانب من جراء أي تصرف صادر عن الإدارة، يكون مخالفا للقانون، ولاسيما التصرفات المتسمة بالتجاوز أو الشطط في استعمال السلطة أو التي تكون منافية لمبادئ العدل والإنصاف.
75- وقد أولى الظهير المنظم لمؤسسة الوسيط، عناية خاصة لعمليات تلقي الشكايات والتظلمات ومعالجتها وإجراء الأبحاث والتحريات في شأنها، اعتبارا لكونها تشكل حقا أساسيا بالنسبة لكل المتضررين وذوي المصالح في علاقة الأفراد والجماعات بالمرافق العمومية. وفي هذا السياق نص هذا الظهير على حقوق المتضررين على مستوى تقديم الشكايات وشروط المقبولية والجهات المعنية بها وآليات العمل والتسوية والانتصاف المتاحة أمام مؤسسة الوسيط. وتفعيلا لسياسة القرب اهتم ظهير إحداث مؤسسة الوسيط بدوره بالبعد الجهوي والمحلي في معالجة الشكايات والتظلمات من خلال الوسطاء الجهويين والوسطاء المحليين، فضلا عن إحداث ثلاثة مندوبين خاصين في مجالات الحصول على المعلومة، والولوج إلى الخدمات العمومية، وتتبع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق